التضاغط الزمني يجعل الدقيقة الحالية تساوي ساعة منذ مئة عام “في مجال التقنية والمواصلات الخ” فما يحصل من تقدم في حقل الكمبيوتر خلال عام , يوازي ما حصل في الأربعين عاما الأولى من تاريخه , والمخترعات الحديثة التي لا نسمع عنها إلا بالصدف تجاوزت أفكار دافنشي إلى أفق جديد, والعبرة أن البشرية اليوم ” ونحن منها ” تحتاج إلى مفاهيم جديدة في التعامل مع الكون والآخر مفاهيم جديدة للحياة, للتعلم, للماضي والحاضر, للمستقبل… وهذا الاستشراف الممكن يتطلب وقفة ومراجعة حضارية تشمل كل ثقافات الأرض ومفكريها, تتطلب التفافا وموءازرة, تصارح وتشاور وتباسط , تآخي وانسجام …..
فالإنسان ككيان وكوحدة هو من يتعرض إلى التجربة وهو من عليه أن يواجه تضاغط المستقبل الوشيك, ولا أرى أن من يدعي التفوق السوبرماني وحده قادر على حل المعضلات التي تنذر وتتحدى الإنسان, وهذا مايتضح لكل من ينظر إلى الحاضر المعقد بشمولية تتجاوز المفردات الخاصة.<عندما لا تنظر إلى السكين على رقبتك>
أما في أرض الواقع حيث تتلاطم أمواج الأحداث المأساوية فتطحن دولا وقارات في دوامة من الهيمنة الأحادية على مقدرات العالم, بهذا الشكل المتجبر السفيه, وحيث تخلت الأمم التي كانت تدعي الرقي والتفتح عن دورها الريادي للإنسانية لتنخرط في جوقة من الخنوع المزري للغالب يدون منافسة ؟؟ والذي لم يتأكد نصره في أي من ساحات الصراع,
هذا الواقع الذي ينبئنا أن هذه الأمم المتقدمة , والحكام الكبار, للعالم الكبير <حيث يجب أن يتحلى بوش بستة آلاف وخمسمائة ضعف من الحكمة التي كان يمتلكها سيف الدولة الحمداني أو فيليب المقدوني”هؤلاء الحكام الأقزام هم أبعد الناس عن استيعاب المنعطف التاريخي الحاسم والذي تعبره البشرية بدون اكتراث وبحتمية , بقصور وتقصير ولامبالاة , هذا الواقع البعيد عن الواقعية , هو ما يجب توجيه الضوء إليه , حيث يعمل قادة العالم على تأجيج الصراعات في الوقت
الذي يجب فيه حصول سلام عالمي مستند إلى التفاهم والاحترام المتبادل
الإنسان بذاته يتطور اليوم وينتقل إلى مرحلة جديدة من القدرة والوعي كان يبشر بها المفكرون
قبل أن يروها, ينتقل إلى مرحلة من التطور تشمل كل نواحي الحياة ليحلق في آفاق من التقدم والمعرفة تتجاوز الحلم, بينما الحكام يتعامون حتى عن مشاكل البيئة التي يراها أبسط الناس ولم
يعد يجهلها أحد, وهم غارقون في قضايا غريبة من الفساد الشخصي والعام وقضايا تضليل الانتباه عن الواقع وشغل الناس بحروب ومشاكل مفتعلة <مما يذكرنا ببروتوكولات حكماء صهيون الذي يجب أن ننساه بعد انتهاء مرحلته ودخولنا مرحلة الحكم اليهودي للعالم>
وهنا تكمن المفارقة التي نلمح إليها, ففي اللحظة التي صارت البشرية جاهزة لتجاوز مرحلة التخلف التلمودي, نجد أن الحكام ومعهم مفكرو السلطة يشدون الإنسانية للغرق في المستنقع الذي كانت
فبه, وفي الوقت الذي تشهد فيه الإحصاءات أن الإنسان العادي في كل دول العالم لم يعد مقتنعا
بجدوى أو ضرورة النزاعات العرقية أو المذهبية أو الاستعمارية, نجد أن هذه القيادات المنفصلة
عن العصر تسعر كل الحروب والنزاعات بكل السبل والأكاذيب, ليرجعوا بنا إلى التخلف…
ومع أننا نحن المتقصدون والمجني عليهم في أغلب هذه النزاعات فإننا لن ننسى < والسكين على
رقابنا> أن بوابة التقدم الإنساني مفتوحة على مصراعيها لمن شاء أن يفعل, وأننا ندافع عن
أنفسنا بيد, وننظر إلى أرض الأحلام بعين, ونستشعر الأمل بقلب.
التصنيف: منوعات |